محمد بن أحمد الفاسي

144

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

فأخذ زيد أجود حلة ، فأعطاها محمد بن حاطب . فقال عمر رضى اللّه عنه : أي هات ، أي هات ، وتمثل بشعر عمارة بن الوليد : أسرّك لما صرع القوم وانتبشوا * أن أخرج منها سالما غير غارم بريا كأني لم أكن كنت فيهم * وليس الخداع من تصافى التنادم ردها ، فغطاها بثوب ، فقال : أدخل يدك وأنت لا تراها فأعطهم . قال الزبير : وحدثني مصعب بن عبد اللّه ، قال : كان محمد بن حاطب عند قدومه من أرض الحبشة ، وهو صبي ، قد أصابه حرق نار في إحدى يديه . فذهبت به أم جميل بنت المحلل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فرقاه النبي صلى اللّه عليه وسلم ولمحمد بن حاطب محبة ورواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة ، منهم : أمه أم جميل بنت المحلل ، وعلي بن أبي طالب . روى عنه : ابناه إبراهيم ، والحارث ، وحفيده عثمان بن إبراهيم ، وسماك بن حرب ، وغيرهم . ومات بمكة سنة أربع وسبعين من الهجرة ، على ما قال أبو عمر بن عبد البر . قال النووي : وهو الأشبه . وانكفأت عليه - بقرب المدينة - قدر كانت على النار ، فاحترق ذراعه . فذهبت به أمه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فتفل عليه ، ودعا له بالشفاء . فلم تقم به أمه حتى برئ ، ودعا له بالبركة ، ومسح رأسه . وذكر النووي : أنه شهد مع علي الجمل وصفين ، والنهروان « 1 » ، وأنه أول من سمى محمدا في الإسلام . وروى ذلك أبو عمر من حديث أمه فاطمة بنت المحلل . وقيل : جويرية بنت المحلل . وذكر أبو عمر : أن عداده في الكوفيين . 137 - محمد بن حامد بن الحارث البغدادي ، نزيل مكة ، أبو رجاء : حدث عن : أحمد بن خيثمة ، ومحمد بن الجهم وعبد اللّه بن مسلم بن قتيبة .

--> ( 1 ) نهروان : وأكثر ما يجرى على الألسنة بكسر النون ، وهي ثلاثة نهروانات : الأعلى والأوسط والأسفل ، وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة . انظر : معجم البلدان ( نهروان ) .